أحمد بن يحيى العمري

297

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

على مثلها فلتهم أعيننا العبرا * وتطلق في ميدانها الشهب والحمرا فقدنا بني الدنيا فلما تلفتت * وجوه أمانينا فقدنا بني الأخرى لفقدك إبراهيم أمست قلوبنا * مؤججة لا برد في نارها الحرّا وأنت بجنات النعيم مهنّأ * بما كنت تبلي في تطلبه العمرا عريت وجوّعت الفؤاد فحبّذا * مساكن فيها لا تجوع ولا تعرا بكى الجامع المعمور فقدك بعد ما * لبثت على رغم الديار به دهرا وفارقته بعد التوطن ساريا * إلى جنة المأوى فسبحان من أسرى كأن مصابيح الظلام بأفقه * لفقدك نيران الصبابة والذكرى كأن المحاريب القيام بصدره * لفرقة ذاك الصدر قد قوست ظهرا مضيت وخلّفت الديار وأهلها * بمضيعة تشكو الشدائد والوزرا فمن لسهام الليل بعدك إنها * معطلة ليست تراش ولا تبرا ومن لعفاف عن ثرى وبني الورى * عبيد الأماني وانثنيت به حرّا سيعلم كل من ذوي المال في غد * إذا نصبل الميزان من يشتكي الفقرا عليك سلام الله من متيقظ * صبور إذا لم يستطع بشر صبرا ومن ضامر الكشحين يسبق في غد * إلى غاية من أجلها تحمد الضمرا أيعلم ذو التسليك أن جفوننا * على شخصه النائي قد انتثرت درّا وأن الأسى كالحزن قد جال جولة * فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى ألا ربّ ليل قد حمى فيه من وغى * حمى الشام والأجفان غافلة تكرى إذا ضحك السماء حجب ثغره * كذلك يحمي العابد الثغر والثغرا إلى الله قلبا بعده في تغابن * إلى أن رأى صف القيامة والحشرا لقد كنت ألقاه وصدري محرج * فيفتح لي يسرا ويشرح لي صدرا وألثم يمناه وفكري ظاميء * كأني منها ألثم الوابل الغمرا أمولاي إني كنت أرجوك للدعا * فلا تنسني بالخلد في الدعوة الكبرى سقى القطر أرضا قد حللت بتربها * وإن كنت أستسقي برؤيتك القطرا ومن كان يرجى منه في المدح أجرة * فإني أرجو في مدائحك الأجرا